صباحا، وأشعة الشمس تدخل من نافذة رامي. غرفة رامي صغيرة، فيها سرير جميل عليه غطاء مليء بالرسومات. الشمس تصل إلى النافذة وتدخل منها بدون أن تقرع على الزجاج. رامي سأل الماما عندما كانت تمشط له عشره قبل الخروج إلى الروضة: "لماذا لا أجد الشمس في غرفتي عندما أرجع من الروضة؟" الماما:"لأنها كانت تريد أن تفحص إذا كنت مبسوطا في الصباح، فهي تأتي لتسلم عليك، ثم تذهب إلى مكان آخر". رامي:" لكن الشمس لم تمد يدها إلى يدي ولم تسلم علي، هل هي زعلانة مني؟" الماما:"لا يا رامي! الشمس لا تزعل من أحد!". لم يفهم رامي كلمات أمه ولم يعرف لماذا لا تزعل الشمس من أحد.... ثم سأل رامي الماما:"أين تذهب الشمس في وقت الظهر؟ قالت الماما:" إنها تصعد عاليا عاليا إلى السماء وتقف هناك وتتفرج على كلّ الناس". فقال:"أنا حاولت أن انظر إلى الشمس في ساعات الظهر فلم اقدر التركيز في أشعتها" الماما: "مضبوط يا رامي! الشمس تكون حارة جداً في ساعات الظهر ولذلك لا نستطيع النظر إليها. على فكرة يا حلوين: الشمس هي الوحيدة التي يسمح لها رامي أنْ تدخل إلى غرفته بدون أن تطلب الإذن. الماما إذا ارادت أن تدخل إلى غرفة رامي فهي تقرع الباب. والبابا يقرع الباب. أما الشمس فلا تطلب الإذن من رامي ... قالت الماما لرامي عندما كانت تضع له الزوادة في حقيبة الروضة: "الشمس يا رامي تطلع من الشرق وتمشي في السماء حتى آخر النهار... ثم تذهب لتنام حتى وتأتي من جديد في الصباح". استغرب رامي من أمه التي تعرف أن الشمس تأتي كل يوم في الصباح وكان يظن انه هذا سرّ بينها وبينه وأنه هو الوحيد الذي يعرف بان الشمس تطلع كلّ يوم في الصباح. رامي:"وهل الشمس تنام يا ماما؟" الماما:"الشمس تذهب إلى مكان آخر وتفحص كيف حال الناس هناك ثم تعود إلينا". كان رامي يظن أن الشمس عندما تتعب من رحلتها خلال النهار وعندما تشعر بالتعب تغوص في البحر لترتاح. - وهل القمر هو الابن الكبير للشمس؟ - محتمل. لكن، لماذا تسأل؟ - لأنها بعد أن تتعب وتغطس في البحر لترتاح يجيء القمر في الليل ويحرس الناس حتى تعود أمه الشمس في اليوم الثاني. اقتربت الماما من رامي وقبلته من جبينه ووضعت الحقيبة مع الزوادة على كتفيه وسألته: - وكيف تعرف إنها عادت؟ - أعرف لأنها تدخل من النافذة! لكنها لم تطلب مني ولا مرة الاستئذان. - إنها ترغب أن تعرف يا رامي هل تريد الذهاب إلى الروضة، وإذا كنت تريد أن تغسل وجهك، وتفرك أسنانك وتأكل الفطور... شعر رامي باطمئنان وارتياح عندما أخبرته الماما لماذا لا تقرع الشمس زجاج النافذة... لكنه لم يعرف هذا الشرق الذي تتحدث عنه الماما، وكل ما كان يعرفه هو أن الشمس تدخل كلّ صباح إلى غرفته من النافذة لتسلم عليه ثم تذهب للاطمئنان على باقي الناس. وظل متأكدا أنه هو أول الأولاد الذين تزورهم الشمس في الصباح. ولم يعرف رامي حتى الآن لماذا لا تزعل الشمس من أحدالقصة الثانية" ملك العيد"
كان فادي ينتظر عيد ميلاده بلهفة. كان يريد أن يأتي العيد بسرعة. سأل فادي أمه قبل العيد بوقت طويل فقالت له:"أنت ستكون ملك العيد". بقي فادي يفكر كل يوم ماذا قصدت أمي عندما قالت:"عيدك سيكون أحلى عيد"؟ وصار يفكر بجواب أمه قبل أن ينام وعندما تقبله وتقول له " أنت ستكون ملك العيد " يسألها فادي: "كيف سأكون ملك العيد؟". فقالت له:"هذه مفاجأة" ومرت الأيام وصار عيد ميلاد فادي قريباً وهو يفكر بهذا العيد:"كيف سيكون؟" "من سيأتي إليّ؟" "أي هدية سيحضرون لي؟" "هل ستحضر لي سوار مثل اللعبة التي اشتريتها لها؟". أسئلة كثيرة كانت عند فادي وكان ينتظر ليكون ملك العيد. قبل العيد بعدة أيام قالت الأم لفادي: "أنت يا فادي هذا الأسبوع ملك العيد"! - شو يعني ملك العيد؟ - يعني ، كل ما تريده سوف نحضره لك. فرح فادي كثيرا لأن كل طلباته سوف ينفذها أبوه وأمه. وصار يكتب على ورقة صغيرة كل الأشياء التي يريدها. مضى اليوم الأول فكتب فادي بعض الأغراض التي يريدها، وأبوه لم يرجع حتى الآن من العمل.. في اليوم التالي أضاف إلى الورقة عدة أشياء أخرى. بعد يومين كتب عدة ألعاب ولم يبق مكان في الورقة. أحضر فادي ورقة كبيرة جدا هذه المرة وبدأ يكتب عليها. ونام فادي قبل أن يعود أبوه من العمل. متى سنشتري كل هذه الأغراض يا أمي؟ سأل فادي والدته في الصباح، فقالت له:"في يوم العيد يا ملك العيد". عرف ملك العيد أنه سيكون لديه أكبر عدد من الهدايا وسيكون فرحا كثيرا. عندما يأتي إليه أصحابه سيلعبون معه بهذه الألعاب. تذكر فادي الدمية التي يشاهدها في التلفزيون وسجلها على الورقة. قبل يوم العيد بليلة تأخر الأب كثيرا في العمل. سأل فادي امه عن الأب فقالت له :"سياتي متأخرا لكي يحضر لنا النقود" - وهل يتعب أبي كثيرا عندما يعمل؟ - طبعا يا فادي، أغلب الآباء يتعبون! - والأمهات يا أمي؟ - نعم ، نعم والأمهات... انتظر فادي أباه لكنه كان متعبا من السهر. نام فادي قبل رجوع أبيه من العمل... في صباح العيد أفاق فادي وذهب بسرعة إلى سرير أبيه. لم يكن الأب في السرير. زعل فادي لأنه لم يجد البابا في السرير. دخل إلى غرفته فنادت عليه أمه وقالت له:"عقبال المائة وعشرين يا فادي." - شكرا يا أمي - أعطيني الورقة لنشتري لك كلّ أغراضك لم يعط فادي الورقة لأمه. مدّت الأم يدها إلى جيبه . كانت الورقة ممزقة. - لماذا مزقتها يا حبيبي؟ سألته الأم. لم يجب فادي - ألم تكتب عليها كل الهدايا - كتبت عليها يا أمي الكثير - إذن، لماذا مزقت ورقة الهدايا؟ - عندما تأخر أبي في العمل عرفت أنه يتعب كثيراً. يعمل حتى ساعة متأخرة ليحضر لنا النقود. - سيحضر أيضا النقود للهدايا - لكنه سيتعب كثيراً.. سكت فادي قليلا ثم قال: "أنا لا أريد هدايا. أريد أن يعود أبي مبكراً من العمل." ضحكت الأم وعانقته بحرارة كبيرة. عرف ملك العيد أن وجود أبيه في البيت أغلى من كل الهدايا. فادي مزق الورقة لأن أباه سيتعب كثيرا حتى يحضر له كل الهدايا. أمسكت الأم فادي من يده وأخذته إلى النافذة، أطلّ منها وكانت المفاجأة.. رأى فادي والده يرتب السيارة ليأخذ كل العائلة لمشوار. الأب خطط المشوار من اجل فادي وفي عيده. شعر فادي بسعادة كبيرة لأنه سيبقى كل اليوم مع أبيه وأمه وعرف أنه فعلا "ملك العيد"
.
.
الثلاثاء, 19 يونيو, 2007

jpeg

jpeg
(0) تعليقات
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.









